إن التغطية الصحية الشاملة تبرز كأحد الأولويات الصحية العالمية والمرجح أن تحتل مكاناً هاماً في أي جدول أعمال للتنمية العالمية في المستقبل.
عقدت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، اجتماعاً إقليمياً بشأن تسريع التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة: التجارب والدروس العالمية المستفادة لإقليم شرق المتوسط، دبي، في الفترة من 5 إلى 7 كانون الأول/ديسمبر 2013.
إن التغطية الصحية الشاملة تبرز كأحد الأولويات الصحية العالمية والمرجح أن تحتل مكاناً هاماً في أي جدول أعمال للتنمية العالمية في المستقبل.
وتعني التغطية الصحية الشاملة أن يكون في وسع جميع الناس فرص الحصول على الرعاية الصحية ذات الجودة العالية، دون التعرض لخطر الانهيار المالي. وهذا يعني عدم اضطرار الشخص إلى الدفع من جيبه كماً هائلاً من المصروفات لقاء حصوله على الخدمات الأساسية والتي من شأنها أن تحد من الإنفاق أو تدفعه إلى الفقر. وتركز التغطية الصحية الشاملة على جميع أنواع الخدمات الصحية وليس العلاج فقط.
إن التركيز على التغطية الصحية الشاملة ليس جديداً. فالحماس نحوها يعود إلى دستور منظمة الصحة العالمية لعام 1948، وإعلان ألما-آتا لعام 1978. ومع ذلك، فإن العالم لم يحقق ما يأمل إليه حتى الآن. ولا يزال، في كل سنة، هناك الملايين من الناس في العالم وفي إقليم شرق المتوسط محرومين من الرعاية الصحية، وملايين آخرين يعانون من الضائقة المالية بسبب طريقة تنظيم الخدمات الصحية، والحصول عليها وتمويلها.
وفي الآونة الأخيرة، اكتسب التحرك نحو التغطية الصحية الشاملة زخماً كبيراً. وكان محط تقارير عالمية عديدة. كما جرى استعراض هذا الموضوع قبل الدورتين الأخيرتين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط . ولا يزال إعداد رؤية شاملة، واستراتيجية مسندة بالبينات، وخارطة طريق جيدة التحضير، وإطار عمل مرتبط بها، من الأمور ضرورية لإحراز التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة.
وقد جمع اجتماع دبي كلاً من صانعي السياسات على المستوى الرفيع والمهنيين الصحيين وممثلي المجتمع المدني وشركاء التنمية من جميع أنحاء العالم، فضلا عن أعضاء من الأوساط العلمية والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية المعنية.
وكان الغرض من هذا الاجتماع هو توضيح أحدث الأفكار المتعلقة بمعالجة التحديات في متابعة الرعاية الصحية الشاملة وتبادل الدروس المستفادة من البلدان التي نجحت في إصلاح النظم الصحية الوطنية من أجل المضي قدما لبلوغ التغطية الصحية الشاملة.
وقد أكد في افتتاح الاجتماع الدكتور علاء العلوان، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على أهمية الاجتماع ونتائجه المتوقعة قائلاً: "سوف نناقش خارطة الطريق الاستراتيجية التي أقرتها اللجنة الإقليمية وكيفية تنفيذها من خلال إطار العمل في الإقليم. وبعدها سنحتاج إلى وضع خرائط طريق خاصة بكل بلد، بدءاً من جمع الأدلة والانخراط في الحوار حول السياسات الوطنية".
"في بعض البلدان المنخفضة الدخل في الإقليم، لا يزال الناس يدفعون أكثر من 70٪ من النفقات الصحية من جيوبهم الخاصة. إن هذه الحصة العالية من الدفع المباشر تحد من حصولهم على الخدمات الصحية التي تشتد الحاجة إليها، وتعرّض من يحتاجون إلى الرعاية الصحية لخطر وقوعهم في كوارث مالية وفقر. وتشير التقديرات أن كل عام، يواجه ما يصل إلى 16.5 مليون شخص في الإقليم الخراب المالي، ويصبح ما يصل إلى 7.5 مليون شخص من عداد الفقراء بسبب إنفاقهم من مالهم الخاص على الخدمات الصحية"، هذا ما أكده المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في تصريحاته. "وعلى الرغم من أن التغطية السكانية قد بلغت ما يقرب من 100٪ للمواطنين في العديد من البلدان المرتفعة الدخل في الإقليم، إلا أن تغطية غير المواطنين لم تصل بعد إلى نفس المستوى. وبالنسبة لمعظم البلدان ذات الدخل المتوسط تتراوح تغطية السكان بين 40٪ و 90٪، في حين أنها لا تزال متخلفة في حوالي 25٪ في البلدان ذات الدخل المنخفض".
"نحتاج إلى تحديد حلول للتصدي لهذه التحديات وتكييفها وفقاً لاحتياجات البلدان" هذا ما أضافه الدكتور علوان مشدداً على أهمية الالتزام السياسي بالتغطية الصحية الشاملة من خلال: توفير الرؤية الوطنية، والاستراتيجية، وخارطة الطريق؛ ووضع استراتيجيات تمويل للرعاية الصحية تكون مسندة بالبينات، وتوسيع تقديم الخدمات الصحية المتكاملة التي تركز على الناس، وتوسيع نطاق التغطية تدريجيا لجميع الفئات السكانية.
إن الدفع نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة يتطلب أيضا توافر القوى العاملة الصحية اللازمة، وسهولة الحصول على الأدوية والتكنولوجيات الأساسية؛ ووجود الحوكمة والقيادة الرشيدة، وتوفير الخدمات ذات النوعية الجيدة، وجمع المعلومات المناسبة لاتخاذ القرارات.
لقد وجد أن التحديات والفرص أمام التغطية الصحية الشاملة تكاد تكون مشتركة بين جميع البلدان في الإقليم، على الرغم من تفاوت درجاتها، وهو ما يعكس الحاجة إلى بذل جهود لتعزيز الرعاية الصحية الشاملة في جميع أنحاء الإقليم بأسره.