تلقى مشروع مناصرة الحق في الصحة التابع للمكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية بالأراضي الفلسطينية المحتلة لتوجيه كلمة لمؤتمر وطني أقيم بمدينة رام الله في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2012 بعنوان "دعم الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي" تحت رعاية وزارة شؤون الأسرى والمحررين، ومركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات)، وجمعية نادي الأسرى الفلسطينين.
وضمت قائمة المتحدثين بالمؤتمر كل من الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء، والدكتور يونس الخطيب، رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والسيد عيسى قراقع، وزير شئون الأسرى. كما تحدثت للمؤتمر السيدة أنيتا فيتلو مديرة مشروع مناصرة الحق في الصحة، وتحدثت أيضًا بصفتها ناشطة مخضرمة في مجال حقوق الإنسان وممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإخصائية في الصحة العامة، فضلاً عن كونها زوجة لأحد المحررين من السجون الإسرائيلية. وفيما يلي كلمتها أمام المؤتمر:
إن الحق في الصحة أمر مهم؛ ففي عام 1989، عندما كنت أسجل الوفيات التي تحدث في معتقلات الضفة الغربية، قمت بزيارة أسرة شاب فلسطيني، وهو طالب جامعي من مدينة طولكرم، كان قد تم القبض عليه واحتجازه في مكان ضيق للغاية، وكان يعاني من الربو ويعتمد في التنفس على موسعات الشعب الهوائية، ولكنه حُرم من الدواء، ثم في اليوم الثالث من الحبس لقى حتفه بع أن أصيب بنوبة اختناق.
لا يمكنني أن أتخيل حدوث أمر كهذا في أيامنا هذه، ولكن لا نعرف كيف يحدث ذلك. لقد كافح الأسرى الفلسطينيون عام بعد عام من أجل تحسين أوضاعهم، ولكن لا يزال هناك الكثير من الجهود التي يجب أن تبذل في هذا السياق.
- فلكل أسير الحق في أن يعيش في أوضاع اعتقال تتماشى ومقتضيات الكرامة الإنسانية .
- فالأشخاص الموجودون بالسجون لهم الحق في التمتع بنفس الرعاية الصحية النفسية والجسدية، ولهم الحق في الحصول على نفس المستوى من الرعاية التي يحصل عليها سائر أفراد المجتمع.
- وحرمان شخص من حريته يستلزم واجب الرعاية التي تتطلب الوقاية والتحري والمعالجة الفعالة.
- وتتحمل إدارة أي منشأة للحبس الإلزامي، بما في ذلك المسجونين قيد الاعتقال الإداري، أو على ذمة المحاكمة، أو المحكوم عليهم، مسؤولية التأكد من حصول كل السجناء على الرعاية الصحية المناسبة ومن أن أوضاع السجون تعزز الحالة الصحية للمحتجزين.
- والجدير بالذكر أن هناك 24 مركز اعتقال تحت إدارة إسرائيل: تسعة سجون، وخمسة مراكز استجواب، وسبعة مراكز احتجاز، وثلاثة مخيمات عسكرية. ولا يوجد سوى مركز واحد من بين هذه المراكز بالأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وهو سجن عوفر، أما باقي السجون فتوجد كلها داخل إسرائيل، هذا بالإضافة إلى سبعة سجون تديرها السلطة الفلسطينية.
- ويجب على العاملين بالرعاية الصحية الحرص على معاملة المسجونين على أنهم مرضى، وليس كمسجونين، فتلك هي وظيفة العاملين بالسجن.
- ويوجب أن يتمتع العاملون بالرعاية الصحية بالسجن بنفس الاستقلالية المهنية التي يتمتع بها سائر زملائهم العاملين بالمجتمع الخارجي، فمن المفترض أن يكون العاملون بالصحة موظفين لدى وزارة الصحة وليس لدى مصلحة السجون.
- ولكل سجين يحتاج إلى المعالجة الطبية الحق في السرية، والخصوصية، وإمكانية الحصول على معلومات عن حالته الصحية والفحوصات والإجراءات الموصى بها. ولا يجوز القيام بأي إجراءات علاجية من دون موافقة المريض.
- وتعد النظافة، والأكل الصحي، والاتصال بالأهل، وفرص الحصول على مهارات الحياة الأساسية، هي كلها حقوق أساسية للمساجين. ولذا، فإن الأوضاع المتردية للسجون قد تسهم في تفاقم الحالة الصحية المتدنية، أو انتقال العدوى، أو الاعتلال النفسي أو الموت .
ولا يجب أن يضطر الأسرى الفلسطينيون للشروع في الاضراب عن الطعام للفت الأنظار إلى أوضاع محبسهم، فمنظمة حقوق الإنسان الاسرائيلية، أطباء من أجل حقوق الإنسان، تتلقى سنويا 400 شكوى من الأسرى الفلسطينيين وأسرهم حول أوضاع السجون. ويشارك المجتمع الفلسطيني، سواء كانت الحكومة أو المنظمات غير الحكومية أو مجموعات الدعم والمجتمع الدولي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ووكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة، في المسؤولية عن صحة الأسرى والمحررين، ويمكنها دعم حقهم في الصحة بطرق عديدة منها جمع بيانات موثوق بيها عن صحة الأسرى والنظم الغذائية التي يتبعونها، وظروفهم واحتياجاتهم الخاص، إلى جانب مناصرة التدخلات الإيجابية.
تتبع صحة المحررين من أجل فهم أفضل لمشاكلهم الصحية البدنية والنفسية ومشاكلهم الاجتماعية المتمثلة في اندماجهم مجدداً في مجتمعاتهم، ومخاطبة مقدمي الرعاية الصحية باحتياجات الفئات المستضعفة.
تقديم المعلومات للسجناء وأسرهم حول كيفية التعايش مع الاعتلالات داخل السجون وكيفية الإبلاغ عن المرض والمتابعة مع المسئولين.
التأكد من استخدام آليات المحاسبة، مثل مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية.
* * *
العديد من المعايير الدولية تعترف بالحق في الصحة وتحدد مستوى جودة الرعاية الصحية التي يجب توفيرها للأسرى.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966), المادة 12:
مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء (1990): ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني.
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب)
احصاءات ذات صلة: بداية من تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أصبحت أعداد الأسرى الفلسطينيين لدى قوات الأمن الإسرائيلية حوالي 4432، منهم 12 أسيراً دون 16 عاماً, و156 أسيراً تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عاماً؛ كما أن من بينهم 178 أسيراً قيد الاعتقال الإداري.
[1] بتسليم- مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان بالأراضي المحتلة, http://www.btselem.org/statistics/minors_in_custody,آخر مشاهدة في 13 كانون الأول/ديسمبر 2012.