منظمة الصحة العالمية واليونيسيف ووزارة الصحة يواصلان النجاح في تقديم التمنيع المجاني حتى في شهور الشتاء
أم لؤي، ممرضة تابعة لوزارة الصحة، تقوم بتسجيل الأطفال الصغار في مخيم الزعتري
"إنني سعيدة جداً لحصول طفلي على أكبر قدر ممكن من المساعدة"، هذا ما جاء على لسان السيدة "أم صخر"، فهي لا تخفي سعادتها برغم برودة الرياح وتساقط المطر. إنها سعيدة لوجودها في مجمّع منظمة الصحة العالمية. وابتسامتها تُشع في الطقس البارد، حتى أنها تقوم بالمساعدة في عقد أحد اجتماعات مجموعات النقاش في محاولة منها لإظهار امتنانها.
وهي ليست الوحيدة في ذلك؛ فكثير من الأمهات والآباء يزورون قافلة المنظمة بمخيم الزعتري للاجئين، وينتظرون بشغف وصول ممرضة التمنيع. وتنظم وزارة الصحة بالتعاون مع اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية دورات تمنيع روتيني للأطفال تحت سن الخامسة في مخيم الزعتري.
تجري هذه الدورات المجانية بالتعاون مع دورات التمنيع ضد الحصبة التي تقدمها المستشفى الميداني الفرنسي للوافدين الجدد الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما، وتعمل على مدار 6 أيام في الأسبوع. وبالمثل، أجريت حملة تحصين في الأسبوع الماضي في منطقتي المفرق وإربد لجميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، سواء من الأردنيين أو غير الأردنيين. ودعمتا ذلك منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. والتحصينات التي استخدمت في قافلة منظمة الصحة العالمية كانت من الحقن الأولية لذلك كان معظم المستفيدين هم صغار الأطفال، بضعهم في عمر شهرين فقط. إلا أن هناك من كانوا أكبر من ذلك بكثير.
"المشكلة التي تواجهنا هي في جمع المعلومات " هكذا قالت أم لؤي، ممرضة التطعيم التابعة لوزارة الصحة. وأضافت "لا يمكن لبعض الأمهات تذكر ما تم حقن أطفالهن به. بعض الأطفال يبلغ عمرهم ثلاث سنوات ولم يحصلوا على أي تطعيم على الإطلاق! ووظيفتي لا تقتصر على إعطاء الحقن ولكن أيضا تقديم المشورة للآباء والأمهات؛ لأنهم يخافون على سلامة أطفالهم الرضع، ويريدون الأفضل لأولادهم ". وهذا أمر صعب جدا على العاملين في مجال الصحة لأن كثيراً من الأمهات ليس لديهن بطاقات تحصين من سوريا، وهذا يعني عدم وجود معلومات عن التطعيمات السابقة.
الصرخات التي تعلو من الأطفال في قافلة التطعيم تكفي لأن تذيب أقسى القلوب، والقلق الظاهر على وجه كل من الوالدين عندما يوخز ابنهما بالإبرة هو دليل على محبتهما له. ولكن، سرعان ما يتوقف البكاء، بمجرد قيام الأم باحتضان ومواساة طفلها لفترة وجيزة. وسرعان ما يتبدل إحساس القلق الواضح على وجه الوالدين إلى ابتسامة تشع بالرضا. لأنهم يعرفون أن اللقاح يحمي أطفالهم من أكثر الأمراض الشائعة ضررا.
وتقول أم لؤي وهي ترتب أمورها اليومية "أمارس إعطاء التطعيمات للرضع منذ 20 عاما وحتى الآن، ومع ذلك لم ولن أعتاد على بكاء الأطفال". ثم تضيف "لكني أعلم أن هؤلاء الأطفال سوف يعودون مع والديهم وهم في مأمن من المرض".
ووفقا للإحصاءات، انخفض عدد الأطفال الذين يتم تحصينهم في كل دورة من متوسط قدره 50 إلى 20. لكن أم لؤي تبرر ذلك بعدم وجود تشجيع كافٍ في المخيم على التحصين، " أولياء الأمور سوف يفعلون أي شيء لحماية أطفالهم وهم يعرفون أن التطعيم هو الأفضل. نحن نحتاج فقط إلى المزيد من المساعدة في الترويج للتطعيم في المخيم، وهذا هو التحدي الذي نواجهه الآن ".
الأطفال الرضع الذين يبكون تقوم الأمهات والآباء والإخوة والأخوات بمواساتهم، ثم يلفونهم بالأغطية جيداً ويعودون بهم إلى خيامهم، حيث تظهر بوضوح القيمة الحقيقية لدورات التحصين. فالألم البسيط الذي يمكن للقبلات الحانية من أحد أفراد الأسرة أن تذهبه، سيحمي هؤلاء الأطفال من الأمراض التي لها آثار كارثية على حياتهم. ولا يمكن لأي قدر من الرياح أو المطر إعاقة محبة الوالدين عن أداء واجبهما.