2007 - عربي
اليوم العالمي للامتناع عن التبغ لا للتدخين في الأماكن المغلقة
(( أيها المدخن .. عليك الامتناع عن التدخين. ولكن إن كنت ولابد فاعلاً فلتمتنع – على الأقل – عن التدخين في الأماكن المغلقة حتى لا تحمل وزر مقتل مئتي ألف عامل غير مدخن كل عام وغيرهم كثيرين )).
هكذا يقول لسان حال التقرير الذي ستصدره منظمة الصحة العالمية هذا الشهر بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ (31 آيار/مايو) رافعة شعار (( لا للتدخين في الأماكن المغلقة )).
أما لماذا الأماكن المغلقة تحديداً؟ فهذا سؤال يسهب التقرير في الإجابة عنه مستعيناً بالأرقام والبيانات حيناً، وبالمعلومات التي تنفي الإدعاءات التي يحلو لبعض المدخنين ولشركات التبغ التـرويج لها حيناً آخر، وكذلك بشرح أوضاع التدخين في بلدان العالم المختلفة وتوضيح الأخطار الصحية التي تنجم عن التدخين في الأماكن المغلقة وما يعرف بدخان التبغ المنبعث في البيئة أو دخان التبغ السلبي.
ولكن ما هو دخان التبغ السلبي؟ يُعرف التقرير دخان التبغ السلبي بأنه الدخان المنبعث من منتجات التبغ المحتـرقة في أفواه المدخنين وتُسمى هذه الظاهرة في أوساط صناعة التبغ بدخان التبغ المنبعث في البيئة وعند انبعاث هذا الدخان في الهواء ولاسيَّما في الأماكن المغلقة يستنشقه جميع الموجودين مما يعرض المدخنين وغير المدخنين على السواء إلى آثاره الضارة وهي آثار تتخطى مجرد المضايقة كما تدعي صناعة التبغ إلى الأخطار الحقيقية على الصحة.
(( وحدها البيئة الخالية من الدخان بنسبة مئة بالمئة هي التي تحمي الصحة والحياة )) حقيقة لا تـتوانى المنظمة عن تأكيدها في مواقع مختلفة من التقرير نافية بذلك أي مجال للإدعاء بإمكانية تواجد المدخن وغير المدخن في مكان واحد بسلام أي دون أن يصاب كلاهما بالأضرار الفادحة التي يسببها دخان التبغ. ونافية أيضاً الإدعاء الثالث لشركات التبغ بأن نظم التهوية كفيلة بتنقية أجواء المكان المغلق والقضاء على آثار الدخان فيه. فالحقيقة كما يؤكِّد التقرير أن نُظُم التهوية فضلاً عن كونها باهظة التكلفة فهي لا توفر حماية تامة لغير المدخنين من التعرُّض لدخان السجائر وسائر منتجات التبغ.
حقيقة بديهية أخرى تـرد بالتقرير مؤدَّاها أن كل فرد من حقه أن يتنفس هواء نظيفاً خالياً من الدخان. وإذا كان المدخنون قد تنازلوا طوعاً عن حقهم في هواء نظيف فليس من حقهم أن يحرموا غير المدخنين – وهم الغالبية العظمى من سكان العالم – من هذا الحق.
بل إن الأماكن المغلقة الخالية تماماً من الدخان تهيئ لغير المدخن الذي يرغب في الإقلاع عن التدخين فرصة جيدة وحافزاً قوياً للإقلاع عن التدخين أو التخفيف منه.
من الحقائق المؤسفة التي يسوقها التقرير أن نصف أطفال العالم أي حوالي 700 مليون طفل يتعرَّضون دون حول منهم أو قوة للدخان السلبي ويعانون من الويلات التي يجرها عليهم. يتم ذلك داخل بيوتهم حيث يفتـرض وجود أحرص الناس على صحة أطفالهم وهم الأبوان. وعلى سبيل المثال تـتفاقم حالة مليون طفل مصاب بالربو في الولايات المتحدة وحدها بسبب التعرُّض لدخان التبغ السلبي.
وتشمل أشكال المعاناة للأطفال وسائر المدخنين السلبيـِّين استنشاق نحو 4000 مادة كيماوية منها 50 مادة معروف عنها أنها مسبِّبة للسرطان لدى الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك يؤدي دخان التبغ السلبي إلى إصابة الأطفال والبالغين بالأمراض القلبية الوعائية، والعديد من أمراض الجهاز التنفسي مما يؤدي إلى الوفاة. وقد قدَّرت منظمة العمل الدولية وفيات العاملين من جراء التعرُّض لدخان التبغ السلبي في أماكن العمل بنحو 200 ألف عامل سنوياً. وقس على هذا سائر الأماكن المغلقة التي تتشبع بدخان التبغ مثل المطاعم والحانات والمقاهي وغيرها.
ولا تقتصر أضرار دخان التبغ السلبي على عبء المرض، وإنما تمتد إلى العبء الاقتصادي. ففضلاً عن التكاليف الطبية المباشرة وغير المباشرة، فإنه يتسبَّب في خسائر في الإنتاجية، وتفاقم خطر الحرائق وغيرها.
وتـتكبَّد منطقة محدودة جغرافياً مثل المنطقة الإدارية في هونج كونج نحو 156 مليون دولار أمريكي هي القيمة السنوية للعبء الاقتصادي الناجم عن التدخين السلبي. وتـرتفع هذه القيمة إلى عشرة مليارات دولار في الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا في الوقت الذي يثبت فيه التقرير أنه لا صحة للإدعاء بأن حظر التدخين في المطاعم والمقاهي وقطاع الضيافة والفندقة بصفة عامة يؤدي إلى أضرار اقتصادية سلبية على هذا القطاع.
ويصحِّح التقرير الإدعاء الأخير القائل بأن مفهوم الأماكن الخالية من الدخان لا يمكن أن يكتب له النجاح، مؤكدة أنه قد نجح بالفعل في بلدان مثل أيرلندا، ونيوزيلاندا والنرويج وولايات كاملة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. ويمكن أن ينجح في أي بلد يطبق سياسة الخلو من الدخان.
توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن دخان التبغ السلبي:
بعد أن حسم الجدل حول الآثار الوخيمة للتدخين السلبي توصي منظمة الصحة العالمية بما يلي:
(1) توفير البيئة الخالية من الدخان بنسبة 100% باعتبارها الاستـراتيجية الوحيدة الفعَّالة لتقليص التعرُّض لدخان التبغ في الأماكن المغلقة؛
(2) إصدار تشريعات تلزم أماكن العمل المغلقة والأماكن العامة بأن تكون خالية تماماً من الدخان؛
(3) تطبيق وإنفاذ القانون؛
(4) تطبيق استـراتيجيات تثقيفية لمحاصرة التدخين السلبي في الأماكن المغلقة ولاسيَّما داخل المنازل
منظمة الصحة العالمية تـتكاتف لمكافحة شلل الأطفال والحصبة
مع انطلاق الحملة القومية الشاملة للتطعيم ضد شلل الأطفال في مصر تحت رعاية السيدة الأولى سوزان مبارك، يتواكب حدث دولي هام يتعلَّق بمكافحة شلل الأطفال والحصبة في 18 بلداً عربياً وآسيوياً في إطار ما يعرف بعملية ميكاكار (MECACAR).
وانطلاقاً من التـزامها بأهداف استئصال شلل الأطفال والتخلص من الحصبة، تعمل البلدان الواقعة على حدود الإقليم الأوروبي وإقليم شرق المتوسط على تصعيد معركتهم ضد هذين المرضَيْن اللذين يوديان بحياة الأطفال والكبار على السواء في مختلف أنحاء العالم ويصيبان الكثيرين بالإعاقة.
ولاشك أن الدروس الإيجابية المستفادة من الشراكة الناجحة بين الإقليمَيْن التي أرستها منظمة الصحة العالمية - تلك الشراكة المعروفة (( بعملية ميكاكار )) قد مهّدت الطريق نحو مزيد من التعاون والتنسيق عَبْر الحدود بين الإقليمَيْن.
وسيتم التصديق على الالتـزام برفع مستوى المواجهة مع الأمراض التي يمكن اتقاؤها بالتطعيم من خلال التوقيع على إعلان ميكاكار الذي سيدشن في 17 أيار/مايو الحالي خلال انعقاد جمعية الصحة العالمية في جنيف.
ويمثـِّل الإعلان رسالة قوية حول الجهود المتضافرة للوصول إلى الأهداف المشتـركة للبلدان الثمانية عشر التي وضعت نصب أعينها مبدأ أنه (( لا يجوز أن يموت طفل أو يتعرَّض للإعاقة من جرَّاء الإصابة بمرض يمكن اتقاؤه بالتطعيم )). واقتناعاً بهذا المبدأ، ألزمت البلدان نفسها بتوفير الإرادة السياسية على أعلى المستويات لاستئصال شلل الأطفال والحصبة من خلال تحسين برامج التطعيم الوطنية، ومد أوجه التعاون بحيث يمكن تحديد القطاعات السكانية التي تعبر المناطق الحدودية، وتعبئة الرأي العام ورفع مستوى الوعي بأهمية التطعيم للوقاية من الأمراض.
خلفية معلوماتية:
مراسم توقيع إعلان ميكاكار
ستـتم مراسم توقيع إعلان ميكاكار في السابع عشر من أيار/مايو الحالي بقصر الأمم في جنيف في تمام الواحدة بعد الظهر. وسيشارك في التوقيع الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط، والدكتور مارك دانـزون، المدير الإقليمي لأوروبا وممثلوا وزارات الصحة في البلدان الأعضاء بعملية ميكاكار.
ما هي عملية ميكاكار؟
هي شبكة من البلدان الواقعة على المناطق الحدودية بين إقليمَيْ منظمة الصحة العالمية لأوروبا والشرق المتوسط. كل هذه البلدان كان يتوطَّن بها شلل الأطفال ونجحت كلها تقريباً الآن في التخلص من المرض من خلال تبادُل الخبرات وتنسيق جهود التطعيم، بما في ذلك تطعيم أكثر من 60 مليون طفل.
ومع تغيُّر اسم العملية إلى (( عملية ميكاكار – الألفية الجديدة ))، تطوَّرت الأهداف لتصبح تحقيق وضع الخلو المستمر من شلل الأطفال والتخلُّص من الحصبة، وكذلك تقوية أنشطة التـرصُّد لهذين المرضَيْن وسائر الأمراض التي يمكن اتقاؤها بالتطعيمات. وتوجيه اهتمام خاص بالمجموعات عالية الاختطار التي تنتقل عبر الحدود في البلدان المذكورة.
وقد اتخذت العملية اسمها من الأسماء الإنجليزية للأقاليم والمناطق المنضوية تحتها وهي بلدان الشرق الأوسط وجمهوريات القوقاز وآسيا الوسطى. والبلدان الموقّعة على الإعلان هي أفغانستان، وأرمينيا، وأوزبكستان، وجورجيا، وجمهورية إيران الإسلامية، والجمهورية العربية السورية، ولبنان، وباكستان، والاتحاد الروسي، والعراق، والأردن، وكازخستان، وقرقيزيا، وطاجيكستان، وتـركيا، وتـركمانستان، والضفة الغربية وغزة.
الحصبة وشلل الأطفال
يمكن للحصبة أن تكون مرضاً فتاكاً أو يؤدي إلى إعاقات تستمر طوال العمر، كالعمى أو الصمم أو تلف المخ. وقد وضع الإقليم الأوروبي وإقليم شرق المتوسط مرمى التخلص من الحصبة بحلول عام 2010 وهما ملتـزمان تمام الالتـزام بتحقيق هذا المرمى.
وشلل الأطفال أيضاً مرض خطير وقد يكون في بعض الأحيان مهلكاً ويتسبب في الإصابة بالشلل الذي لا يمكن علاجه. وقد تم إعلان الإقليم الأوروبي خالياً من شلل الأطفال في عام 2002. وهنالك الكثير من البلدان في إقليم شرق المتوسط أعلن عن خلوها من شلل الأطفال لمدة تجاوزت ثلاث سنوات بينما لاتـزال أفغانستان وباكستان تحقِّقان تقدُّماً جيداً نحو تحقيق هذا الهدف.
مبادرة التحرُّر من الأغلال لإعادة حقوق الإنسان وحفظ الكرامة للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية
أين تقع خدمات الرعاية الصحية المقدَّمة للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية على خريطة الرعاية الصحية العمومية؟ وإلى أي مدى تلبي تلك الخدمات حقوق هذه الفئة من المجتمع وتحفظ كرامة أفرادها؟ وهل تعبِّر خبرات وتجارب بلدان إقليم شرق المتوسط عن نجاحٍ أم إخفاق في هذا الصدد؟ وهل تتفاعل منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في البلدان الأعضاء لتطوير خدمات الرعاية الصحية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية؟
تساؤلات عديدة ستكون محور الاجتماع البلداني الذي يعقده المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية في المدة من 9 – 11 أيلول/سبتمبر 2007 تحت عنوان تحسين جودة الخدمات فيما يتعلَّق بالكرامة والحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية.
يستهدف الاجتماع تقيـيم الوضع الحالي لخدمات الرعاية المقدَّمة في مجال الصحة النفسية، واستعراض الدلائل الإرشادية وآليات رصد الأداء داخل المؤسسات الصحية المعنيَّة التي أَعَدَّتها منظمة الصحة العالمية، ومراجعة التجارب الإقليمية في هذا المجال والخروج بتوصيات من شأنها وضع سياسة ومناهج وأدوات إقليمية لتقيـيم الوضع المشار إليه.
تعود أهمية هذا الاجتماع الذي يعقده المكتب الإقليمي إلى مسعاه الجاد لإيجاد جسر تتواصل من خلاله الأحاديث المتواتـرة عن حقوق الإنسان، وما هو قائم بالفعل على أرض الواقع، وتحويل الأقوال إلى أفعال تصب في صالح المتعايشين مع الاضطرابات النفسية وتتيح لهم فرص الاستفادة من خدمات رعاية شاملة عالية الجودة تحفظ عليهم كرامتهم الإنسانية وحقوقهم الصحية والمجتمعية.
ويوجد في العالم اليوم حوالي 450 مليون إنسان يعانون نوعاً أو آخر من الاضطرابات النفسية أو العقلية بما في ذلك الاضطرابات السلوكية ومعاقرة مواد الإدمان. ومن بين كل أربعة أُسَر، هنالك أسرة يعاني أحد أفرادها من أحد أنواع هذه الاضطرابات. وليس إقليم شرق المتوسط باستثناء من هذا الوضع العالمي.
إن الصحة حق أصيل من حقوق الإنسان كما نصَّ على ذلك دستور منظمة الصحة العالمية منذ إرسائه قبل ستين عاماً تقريباً. والأكثر من ذلك أن البُعد النفسي هو مكوِّن أساسي في تعريف الصحة بشكل عام كما تنص عليه ديباجة الدستور. وإذا وضعنا تلك الحقيقة إلى جانب حقيقة أخرى مفادها أن المادة الأولى من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن كافة البشر أحرار ومتساوون في الحقوق والكرامة الإنسانية، تتشكَّل أمامنا علامة استفهام كبيرة حول ما آلت إليه أحوال المتعايشين مع الأمراض النفسية الآن، وما قد يتعرَّضون إليه من سوء المعاملة التي تصل إلى انتقاص لكافة حقوقهم الإنسانية والمجتمعية، في بعض الأحايـين.
وتسعى منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في البلدان الأعضاء لتغيـير هذه الأوضاع. ومن الخطوات العملية التي اتخذتها المنظمة في هذا الشأن إصدار وثائق حول قانون رعاية الصحة النفسية: المبادئ العشر الأساسية والدلائل الإرشادية لتعزيز الحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية كما أُصدرت مؤخراً مطبوعة بعنوان (( الكتاب المرجعي لمنظمة الصحة العالمية في الصحة النفسية وحقوق الإنسان والتشريع )).
وعلى صعيد إقليم شرق المتوسط أصدر المكتب الإقليمي عدداً من المطبوعات حول قضايا تتعلَّق بالصحة وحقوق الإنسان مثل المطبوعة التي تحمل العنوان نفسه وأخرى بعنوان (( الصحة حقاً من حقوق الإنسان في الإسلام )) وثالثة بعنوان (( 25 سؤالاً حول الصحة وحقوق الإنسان )).
وسوف يناقش الاجتماع مسودة الدليل الإقليمي للمستخدِم حول مكافحة العزل والاستبعاد والقيود في مؤسسات الصحة النفسية، إلى جانب آليات المتابعة العملية، الرامية إلى تأمين مراعاة الكرامة الإنسانية، وحقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المتعايشين مع الاضطرابات النفسية، في إطار خدمات صحية عالية الجودة.
لقد تحقَّق الكثير من التقدُّم في المعالجة الفعَّالة لغالبية الاضطرابات النفسية، الأمر الذي يمكِّن المتعايشين مع هذه الاضطرابات من أن يحيوا حياة طبيعية ويصبحوا أعضاء عاملين ومنـتجين في المجتمع.
ويقول الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لشرق المتوسط (( يتمتع إقليمنا برصيد ثقافي قوي في مجال معاملة الفئات المهمَّشة بمن فيهم المتعايشون مع الاضطرابات النفسية. وقد شهد القرنان التاسع والعاشر إنشاء أول مستشفيات نفسية لائقة بل وعنابر نفسية داخل المستشفيات العامة في البلدان الإسلامية، يكفلها أناس ذوو دوافع ثقافية ودينية وخيرية، ولم يكن المتعايشون مع هذه الاضطرابات النفسية يلقون الرعاية فحسب، بل كان المجتمع يسهم في تحسين أوضاعهم المعاشية. وكانت المعالجة في ذلك الزمن مزيجاً من المعالجة النفسية والثقة والدعم، وتقوم على علاقة وثيقة بين التكوين النفسي والمزاجي والبدني، وكانت الموسيقى جزء بالغ الأهمية من العلاج )).
غير أن الوضع لم يظل على هذا النحو في القرون التي تلت ذلك العهد. وأصبح المتعايشون مع الاضطرابات النفسية ضحايا للمعاملة غير الإنسانية وللوصمة والتميـيز والحرمان من حقوقهم التي يكفلها القانون، والاستبعاد من قِبَل أفراد مجتمعهم بل – والأكثر مدعاة للأسف – داخل النظام الصحي نفسه في بعض الأحيان.
وإزاء هذه الممارسات أطلقت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها مبادرة (( التحرُّر من الأغلال )) في إشارة إلى كسر السلاسل الحديدية التي تلجأ بعض المنشآت الصحية النفسية إلى تقيـيد نزلائها بها. وقد بدأ التطبيق المبدئي لهذه المبادرة في المستشفيات النفسية بأفغانستان والصومال حيث يلقى النزلاء معاملة إنسانية وعلاجاً مناسباً بعيداً عن القيود.
وتمثِّل التشريعات آلية أخرى لتحسين مستوى الرعاية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية، لكنها تتطلَّب حسماً في التطبيق كي تصبح نافذة وفعَّالة. وتظل الشراكة المتعدِّدة القطاعات بين الإعلام والمجتمع المدني والحكومات ومنظمة الصحة العالمية، والمبادرات المجتمعية لرعاية هذه الفئة، وإدماج خدمات الرعاية الصحية الخاصة بها في برامج الرعاية الصحية الأولية، مع التأكيد على الأهمية القصوى لحفظ الكرامة والحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية، من أهم التدخُّلات التي تعمل المنظمة وبلدانها الأعضاء على تعزيزها.
لمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال على:
|
وحدة الصحة النفسية: |
وحدة الإعلام: |
|
هاتف: 27653702 – 27655242 |
هاتف: 27650202 |
| فاكس: 27654552 | فاكس: 27654552 |