منظمة الصحة العالمية تـتكاتف لمكافحة شلل الأطفال والحصبة
مع انطلاق الحملة القومية الشاملة للتطعيم ضد شلل الأطفال في مصر تحت رعاية السيدة الأولى سوزان مبارك، يتواكب حدث دولي هام يتعلَّق بمكافحة شلل الأطفال والحصبة في 18 بلداً عربياً وآسيوياً في إطار ما يعرف بعملية ميكاكار (MECACAR).
وانطلاقاً من التـزامها بأهداف استئصال شلل الأطفال والتخلص من الحصبة، تعمل البلدان الواقعة على حدود الإقليم الأوروبي وإقليم شرق المتوسط على تصعيد معركتهم ضد هذين المرضَيْن اللذين يوديان بحياة الأطفال والكبار على السواء في مختلف أنحاء العالم ويصيبان الكثيرين بالإعاقة.
ولاشك أن الدروس الإيجابية المستفادة من الشراكة الناجحة بين الإقليمَيْن التي أرستها منظمة الصحة العالمية - تلك الشراكة المعروفة (( بعملية ميكاكار )) قد مهّدت الطريق نحو مزيد من التعاون والتنسيق عَبْر الحدود بين الإقليمَيْن.
وسيتم التصديق على الالتـزام برفع مستوى المواجهة مع الأمراض التي يمكن اتقاؤها بالتطعيم من خلال التوقيع على إعلان ميكاكار الذي سيدشن في 17 أيار/مايو الحالي خلال انعقاد جمعية الصحة العالمية في جنيف.
ويمثـِّل الإعلان رسالة قوية حول الجهود المتضافرة للوصول إلى الأهداف المشتـركة للبلدان الثمانية عشر التي وضعت نصب أعينها مبدأ أنه (( لا يجوز أن يموت طفل أو يتعرَّض للإعاقة من جرَّاء الإصابة بمرض يمكن اتقاؤه بالتطعيم )). واقتناعاً بهذا المبدأ، ألزمت البلدان نفسها بتوفير الإرادة السياسية على أعلى المستويات لاستئصال شلل الأطفال والحصبة من خلال تحسين برامج التطعيم الوطنية، ومد أوجه التعاون بحيث يمكن تحديد القطاعات السكانية التي تعبر المناطق الحدودية، وتعبئة الرأي العام ورفع مستوى الوعي بأهمية التطعيم للوقاية من الأمراض.
خلفية معلوماتية:
مراسم توقيع إعلان ميكاكار
ستـتم مراسم توقيع إعلان ميكاكار في السابع عشر من أيار/مايو الحالي بقصر الأمم في جنيف في تمام الواحدة بعد الظهر. وسيشارك في التوقيع الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط، والدكتور مارك دانـزون، المدير الإقليمي لأوروبا وممثلوا وزارات الصحة في البلدان الأعضاء بعملية ميكاكار.
ما هي عملية ميكاكار؟
هي شبكة من البلدان الواقعة على المناطق الحدودية بين إقليمَيْ منظمة الصحة العالمية لأوروبا والشرق المتوسط. كل هذه البلدان كان يتوطَّن بها شلل الأطفال ونجحت كلها تقريباً الآن في التخلص من المرض من خلال تبادُل الخبرات وتنسيق جهود التطعيم، بما في ذلك تطعيم أكثر من 60 مليون طفل.
ومع تغيُّر اسم العملية إلى (( عملية ميكاكار – الألفية الجديدة ))، تطوَّرت الأهداف لتصبح تحقيق وضع الخلو المستمر من شلل الأطفال والتخلُّص من الحصبة، وكذلك تقوية أنشطة التـرصُّد لهذين المرضَيْن وسائر الأمراض التي يمكن اتقاؤها بالتطعيمات. وتوجيه اهتمام خاص بالمجموعات عالية الاختطار التي تنتقل عبر الحدود في البلدان المذكورة.
وقد اتخذت العملية اسمها من الأسماء الإنجليزية للأقاليم والمناطق المنضوية تحتها وهي بلدان الشرق الأوسط وجمهوريات القوقاز وآسيا الوسطى. والبلدان الموقّعة على الإعلان هي أفغانستان، وأرمينيا، وأوزبكستان، وجورجيا، وجمهورية إيران الإسلامية، والجمهورية العربية السورية، ولبنان، وباكستان، والاتحاد الروسي، والعراق، والأردن، وكازخستان، وقرقيزيا، وطاجيكستان، وتـركيا، وتـركمانستان، والضفة الغربية وغزة.
الحصبة وشلل الأطفال
يمكن للحصبة أن تكون مرضاً فتاكاً أو يؤدي إلى إعاقات تستمر طوال العمر، كالعمى أو الصمم أو تلف المخ. وقد وضع الإقليم الأوروبي وإقليم شرق المتوسط مرمى التخلص من الحصبة بحلول عام 2010 وهما ملتـزمان تمام الالتـزام بتحقيق هذا المرمى.
وشلل الأطفال أيضاً مرض خطير وقد يكون في بعض الأحيان مهلكاً ويتسبب في الإصابة بالشلل الذي لا يمكن علاجه. وقد تم إعلان الإقليم الأوروبي خالياً من شلل الأطفال في عام 2002. وهنالك الكثير من البلدان في إقليم شرق المتوسط أعلن عن خلوها من شلل الأطفال لمدة تجاوزت ثلاث سنوات بينما لاتـزال أفغانستان وباكستان تحقِّقان تقدُّماً جيداً نحو تحقيق هذا الهدف.
مبادرة التحرُّر من الأغلال لإعادة حقوق الإنسان وحفظ الكرامة للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية
أين تقع خدمات الرعاية الصحية المقدَّمة للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية على خريطة الرعاية الصحية العمومية؟ وإلى أي مدى تلبي تلك الخدمات حقوق هذه الفئة من المجتمع وتحفظ كرامة أفرادها؟ وهل تعبِّر خبرات وتجارب بلدان إقليم شرق المتوسط عن نجاحٍ أم إخفاق في هذا الصدد؟ وهل تتفاعل منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في البلدان الأعضاء لتطوير خدمات الرعاية الصحية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية؟
تساؤلات عديدة ستكون محور الاجتماع البلداني الذي يعقده المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية في المدة من 9 – 11 أيلول/سبتمبر 2007 تحت عنوان تحسين جودة الخدمات فيما يتعلَّق بالكرامة والحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية.
يستهدف الاجتماع تقيـيم الوضع الحالي لخدمات الرعاية المقدَّمة في مجال الصحة النفسية، واستعراض الدلائل الإرشادية وآليات رصد الأداء داخل المؤسسات الصحية المعنيَّة التي أَعَدَّتها منظمة الصحة العالمية، ومراجعة التجارب الإقليمية في هذا المجال والخروج بتوصيات من شأنها وضع سياسة ومناهج وأدوات إقليمية لتقيـيم الوضع المشار إليه.
تعود أهمية هذا الاجتماع الذي يعقده المكتب الإقليمي إلى مسعاه الجاد لإيجاد جسر تتواصل من خلاله الأحاديث المتواتـرة عن حقوق الإنسان، وما هو قائم بالفعل على أرض الواقع، وتحويل الأقوال إلى أفعال تصب في صالح المتعايشين مع الاضطرابات النفسية وتتيح لهم فرص الاستفادة من خدمات رعاية شاملة عالية الجودة تحفظ عليهم كرامتهم الإنسانية وحقوقهم الصحية والمجتمعية.
ويوجد في العالم اليوم حوالي 450 مليون إنسان يعانون نوعاً أو آخر من الاضطرابات النفسية أو العقلية بما في ذلك الاضطرابات السلوكية ومعاقرة مواد الإدمان. ومن بين كل أربعة أُسَر، هنالك أسرة يعاني أحد أفرادها من أحد أنواع هذه الاضطرابات. وليس إقليم شرق المتوسط باستثناء من هذا الوضع العالمي.
إن الصحة حق أصيل من حقوق الإنسان كما نصَّ على ذلك دستور منظمة الصحة العالمية منذ إرسائه قبل ستين عاماً تقريباً. والأكثر من ذلك أن البُعد النفسي هو مكوِّن أساسي في تعريف الصحة بشكل عام كما تنص عليه ديباجة الدستور. وإذا وضعنا تلك الحقيقة إلى جانب حقيقة أخرى مفادها أن المادة الأولى من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن كافة البشر أحرار ومتساوون في الحقوق والكرامة الإنسانية، تتشكَّل أمامنا علامة استفهام كبيرة حول ما آلت إليه أحوال المتعايشين مع الأمراض النفسية الآن، وما قد يتعرَّضون إليه من سوء المعاملة التي تصل إلى انتقاص لكافة حقوقهم الإنسانية والمجتمعية، في بعض الأحايـين.
وتسعى منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في البلدان الأعضاء لتغيـير هذه الأوضاع. ومن الخطوات العملية التي اتخذتها المنظمة في هذا الشأن إصدار وثائق حول قانون رعاية الصحة النفسية: المبادئ العشر الأساسية والدلائل الإرشادية لتعزيز الحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية كما أُصدرت مؤخراً مطبوعة بعنوان (( الكتاب المرجعي لمنظمة الصحة العالمية في الصحة النفسية وحقوق الإنسان والتشريع )).
وعلى صعيد إقليم شرق المتوسط أصدر المكتب الإقليمي عدداً من المطبوعات حول قضايا تتعلَّق بالصحة وحقوق الإنسان مثل المطبوعة التي تحمل العنوان نفسه وأخرى بعنوان (( الصحة حقاً من حقوق الإنسان في الإسلام )) وثالثة بعنوان (( 25 سؤالاً حول الصحة وحقوق الإنسان )).
وسوف يناقش الاجتماع مسودة الدليل الإقليمي للمستخدِم حول مكافحة العزل والاستبعاد والقيود في مؤسسات الصحة النفسية، إلى جانب آليات المتابعة العملية، الرامية إلى تأمين مراعاة الكرامة الإنسانية، وحقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المتعايشين مع الاضطرابات النفسية، في إطار خدمات صحية عالية الجودة.
لقد تحقَّق الكثير من التقدُّم في المعالجة الفعَّالة لغالبية الاضطرابات النفسية، الأمر الذي يمكِّن المتعايشين مع هذه الاضطرابات من أن يحيوا حياة طبيعية ويصبحوا أعضاء عاملين ومنـتجين في المجتمع.
ويقول الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لشرق المتوسط (( يتمتع إقليمنا برصيد ثقافي قوي في مجال معاملة الفئات المهمَّشة بمن فيهم المتعايشون مع الاضطرابات النفسية. وقد شهد القرنان التاسع والعاشر إنشاء أول مستشفيات نفسية لائقة بل وعنابر نفسية داخل المستشفيات العامة في البلدان الإسلامية، يكفلها أناس ذوو دوافع ثقافية ودينية وخيرية، ولم يكن المتعايشون مع هذه الاضطرابات النفسية يلقون الرعاية فحسب، بل كان المجتمع يسهم في تحسين أوضاعهم المعاشية. وكانت المعالجة في ذلك الزمن مزيجاً من المعالجة النفسية والثقة والدعم، وتقوم على علاقة وثيقة بين التكوين النفسي والمزاجي والبدني، وكانت الموسيقى جزء بالغ الأهمية من العلاج )).
غير أن الوضع لم يظل على هذا النحو في القرون التي تلت ذلك العهد. وأصبح المتعايشون مع الاضطرابات النفسية ضحايا للمعاملة غير الإنسانية وللوصمة والتميـيز والحرمان من حقوقهم التي يكفلها القانون، والاستبعاد من قِبَل أفراد مجتمعهم بل – والأكثر مدعاة للأسف – داخل النظام الصحي نفسه في بعض الأحيان.
وإزاء هذه الممارسات أطلقت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها مبادرة (( التحرُّر من الأغلال )) في إشارة إلى كسر السلاسل الحديدية التي تلجأ بعض المنشآت الصحية النفسية إلى تقيـيد نزلائها بها. وقد بدأ التطبيق المبدئي لهذه المبادرة في المستشفيات النفسية بأفغانستان والصومال حيث يلقى النزلاء معاملة إنسانية وعلاجاً مناسباً بعيداً عن القيود.
وتمثِّل التشريعات آلية أخرى لتحسين مستوى الرعاية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية، لكنها تتطلَّب حسماً في التطبيق كي تصبح نافذة وفعَّالة. وتظل الشراكة المتعدِّدة القطاعات بين الإعلام والمجتمع المدني والحكومات ومنظمة الصحة العالمية، والمبادرات المجتمعية لرعاية هذه الفئة، وإدماج خدمات الرعاية الصحية الخاصة بها في برامج الرعاية الصحية الأولية، مع التأكيد على الأهمية القصوى لحفظ الكرامة والحقوق الإنسانية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية، من أهم التدخُّلات التي تعمل المنظمة وبلدانها الأعضاء على تعزيزها.
لمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال على:
|
وحدة الصحة النفسية: |
وحدة الإعلام: |
|
هاتف: 27653702 – 27655242 |
هاتف: 27650202 |
| فاكس: 27654552 | فاكس: 27654552 |
توفير الدعم للمُضَارين نفسياً من الكوارث والصراعات
أقرَّت 27 وكالة من وكالات الإغاثة الإنسانية الدولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، ووكالات الأمم المتحدة المعنيَّة، والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر، ومنظمات غير حكومية أخرى، مجموعة جديدة من الدلائل الإرشادية التي تـتناول الاحتياجات النفسية - الاجتماعية والعقلية للناجين من الصراعات والكوارث، بوصفها جزءاً من التصدِّي لهذه الطوارئ.
وهذه الدلائل الإرشادية الجديدة، التي أَعَدَّتها اللجنة الدائمة المشتـركة بين الوكالات، تؤكِّد بجلاء على أن حماية وتعزيز الصحة العقلية والنفسية - الاجتماعية هما مسؤولية وكالات الإغاثة الإنسانية والعاملين في هذا المجال. وليس كما كان مُتَعارفاً عليه حتى الآن، بين الكثيرين من المنخرطين في مجال التصدِّي للطوارئ من أن الصحة النفسية- الاجتماعية والعقلية هي مسؤولية الأطباء النفسانيـين وعلماء النفس وحدهم.
ويقول الدكتور عـلاء الديـن علـوان، المدير العام المساعد المعني بالعمل الصحي في الأزمات بمنظمة الصحة العالمية (( إن هذه الدلائل الإرشادية خطوة واسعة نحو توفير رعاية أفضل ودعم أقوى للناس، في المناطق التي أضيرت بالكوارث والصراعات في العالم قاطبة )).
وتـتسبَّب الصراعات والكوارث الطبيعية الأخيرة التي ضربت كلاً من أفغانستان، وإندونيسيا، وسريلانكا، والسودان وغيرها من البلدان، في معاناة نفسية شديدة على المدى القصير، يمكن – إن لم يتم التعامل معها على نحو مناسب - أن تؤدي إلى مشكلات عقلية ونفسية- اجتماعية طويلة المدى. ومن شأن هذا الوضع أن يهدِّد السلام والتنمية والحقوق الإنسانية للبشر. في حين أنه عندما توفر المجتمعاتُ ونُظُم الرعاية، ما يلزم من حماية ودعم، فإن معظم الأفراد الـمُضَارين يعودون إلى سابق عهدهم بقدر ملحوظ.
وفي الوقت الذي تـتأكَّد فيه هذه الحقيقة، فقد أكَّد أفراد عديدون من العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، الحاجةَ إلى أسلوب متماسك ومنتظم، يمكن تطبيقه في حالات الطوارئ الكبرى. وما الدلائل الإرشادية الجديدة إلا محاولة لتخطِّي هذه الفجوة.
والجدير بالذكر، أنه قد تم نشر الدلائل الجديدة، من قِبَل اللجنة الدائمة المشتـركة بين الوكالات، وهي لجنة مسؤولة عن السياسة الإنسانية في العالم قاطبة، وتضمّ رؤساء وكالات الأمم المتحدة ذات العلاقة وسائر الوكالات المشتـركة بين الحكومات، وجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر، والمنظمات غير الحكومية.
وقد عكف على إعداد الدلائل الإرشادية فِرَق عمل من 27 وكالة من خلال عملية تشاركية عالية المستوى.
وعن ذلك يقول السيد جيم بيشوب، نائب رئيس وكالة أنـتـرأكشن للسياسة والممارسات الإنسانية، وهي رابطة المنظمات غير الحكومية الدولية التي تـتَّخذ من الولايات المتحدة مركزاً لها: (( لقد كانت صياغة الدلائل الإرشادية الجديدة جهداً مشتـركاً لطَيْفٍ واسعٍ من العاملين الأساسيـِّين في القطاعات المتعدِّدة للمعونة الإنسانية، وإننا لسعداء أن نرى هذا القدر من التعاون والالتـزام )).
وترسم هذه الدلائل الإرشادية، الخطوات الأساسية الأولى في مجال حماية وتعزيز الصحة العقلية والنفسية – الاجتماعية للناس في خضم الطوارئ. وهي تحدِّد الممارسات المفيدة، وتحذر من الممارسات ذات الأضرار المحتملة، وتوضح كيف يمكن لأساليب العمل المختلفة أن تـتضافر ويكمل أحدها الآخر.
ويضيف السيد روفيندريني مينيكدويلا، نائب مدير قسم خدمات الحماية الدولية بمكتب المفوضيَّة العليا للاّجئين بالأمم المتحدة (( أن الدلائل الإرشادية الجديدة تمثل خطوة كبرى للأمام، على طريق توفير حماية أفضل للصحة النفسية - الاجتماعية والعقلية للنازحين، وذلك باستخدام أسلوب متكامل وبالتعاون مع كافة الشركاء )).
وتركز الدلائل الإرشادية بوضوح على التدخلات وأشكال الدعم الاجتماعية. وهي تؤكِّد على أهمية البناء على الموارد المحلية مثل المدرسين، والعاملين الصحيِّين، والمطبـِّبين، والمجموعات النسوية، لتعزيز السواء النفسي - الاجتماعي. كما تـركِّز على تقوية الشبكات الاجتماعية، والبناء على الأساليب الراهنة التي يواجه من خلالها أفراد المجتمع معاناتهم الحياتية.
وتوجِّه الدلائل الإرشادية جانباً من اهتمامها، إلى إيلاء الحماية والرعاية للمتعايشين مع الاضطرابات النفسية الحادة، بما في ذلك الاضطرابات الحادة الناجمة عن الصدمات، وكذلك سُبُل توفير الإسعافات النفسية الأولية للذين يعانون معاناة شديدة.
ويمكن للطُرُق التي يتمُّ بها تقديم المساعدة الإنسانية، أن يكون لها بالغ الأثر على الصحة العقلية والنفسية - الاجتماعية للناس. وهذا ما تؤكِّده الدلائل الإرشادية الجديدة. فمعاملة الناجين بطريقة تحفظ عليهم كرامتهم، وتمكينُهم من المشاركة في تنفيذ وتنظيم جهود الدعم أثناء الطوارئ، أمورٌ بالغة الأهمية وبعيدة الأثر.
وكما هو معروف فإن تنسيق جهود دعم الصحة النفسية - الاجتماعية والعقلية أثناء حالات الطوارئ الكبرى، أمرٌ بالغ الصعوبة، في ظل انخراط عدد كبير من الوكالات في عمليات الإغاثة. فقد تغمر الفئات المضارة عشراتٌ من وكالات الإغاثة الخارجية، في حين يصبح من السهل تهميش مقدِّمي الرعاية النفسية والعقلية المحليـِّين أو تقويض دورهم.
وقد علق على ذلك الدكتور بروس إيشايا- تشوفين، رئيس قسم الصحة والرعاية بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قائلاً:
(( يتطلَّب تحقيق دعم نفسي جيد للفئات المضارة بالأزمات، عملاً منسَّقاً بين مختلف الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وسائر المعنيـِّين بالإغاثة الإنسانية. وهذه الدلائل الإرشادية تقدِّم النصح حول كيفية تحقيق ذلك، مع مراعاة حساسية الأوضاع )).
وتقول السيدة مانيشا توماس، القائمة بأعمال منسق المجلس الدولي للوكالات التطوعية:
(( تحتاج الدلائل الإرشادية الآن إلى أن تُـتَـرجَم من الورق إلى عمل صلد على الصعيد الميداني، حتى يستفيد المضارون من الكوارث والصراعات من الجهود التي تبذل لصالحهم. ويمكن للمنظمات غير الحكومية أن تضطلع بدور كبير في هذا الصدد )).
وسوف تُـتاح الدلائل الإرشادية بمختلف اللغات، ويمكن الحصول عليها من الموقع الإلكتـروني للّجنة الدائمة المشتـركة بين الوكالات.